ابو القاسم عبد الكريم القشيري
100
لطائف الإشارات
ينبغي أن يكون منك للخصم تبيين ، وفي خطابك تليين ، وفي قبول الحق إنصاف ، واعتقاد النصرة - لما رآه صحيحا - بالحجة ، وترك الميل إلى الشيء بالهوى . قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 47 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ ( 47 ) يعنى أنهم على أنواع : فمرحومّ نظرنا إليه بالعناية ، ومحروم وسمناه بالشقاوة . قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 48 ] وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 ) أي تجرّد قلبك عن المعلومات ، وتقدّس سرّك عن المرسومات ، فصادفك من غير ممازجة طبع ومشاركة كسب وتكلف بشرية « 1 » ، فلما خلا قلبك وسرّك عن كل معلوم ومرسوم ورد عليك خطابنا وتفهيمنا غير مقرون بهما ما ليس منّا . قوله جل ذكره : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 49 ] بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ ( 49 ) قلوب الخواص من العلماء باللّه خزائن الغيب ، فيها أودع براهين حقه ، وبينات سرّه ، ودلائل توحيده ، وشواهد ربوبيته ؛ فقانون « 2 » الحقائق قلوبهم ، وكلّ شئ يطلب من موطنه
--> ( 1 ) أي أن هذه الآفات تلحق علوم الإنسان حينما لا تكون خالصة . ( 2 ) من معاني كلمة ( القانون ) طريق الشيء وأصله .